ابن كثير
430
قصص الأنبياء
بأنا مسلمون . ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين . ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ( 1 ) " . كانت معجزة كل نبي في زمانه بما يناسب أهل ذلك الزمان ، فذكروا أن موسى عليه السلام كانت معجزته مما يناسب أهل زمانه وكانوا سحرة أذكياء ، فبعث بآيات بهرت الابصار وخضعت لها الرقاب ، ولما كان السحرة خبيرين بفنون السحر وما ينتهي إليه وعاينوا ما عاينوا من الامر الباهر الهائل الذي لا يمكن صدوره إلا عمن أيده الله وأجرى الخارق على يديه تصديقا له ، أسلموا سراعا ولم يتلعثموا . وهكذا عيسى بن مريم بعث في زمن الطبائعية الحكماء ، فأرسل بمعجزات لا يستطيعونها ولا يهتدون إليها ، وأنى لحكيم إبراء الأكمه الذي هو أسوأ حالا من الأعمى ، والأبرص والمجذوم ومن به مرض مزمن ، وكيف يتوصل أحد من الخلق إلى أن يقيم الميت من قبره ؟ هذا مما يعلم كل أحد معجزة دالة على صدق من قامت به وعلى قدرة من أرسله . وهكذا محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين بعث في زمن الفصحاء البلغاء ، فأنزل الله عليه القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فلفظه معجز تحدى به الإنس والجن أن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة ، وقطع عليهم بأنهم لا يقدرون لا في الحال ولا في الاستقبال ، فإن لم يفعلوا
--> ( 1 ) سورة آل عمران 48 - 54